الثعالبي

80

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أحد علماء التابعين ، والأئمة العاملين ، روى عن أنس بن مالك وجماعة من التابعين ، منهم سعيد بن المسيب ، وأبوا لعالية ، وزرارة بن أوفى ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن سيرين ، ومسروق ، وأبو مجلز ، وغيرهم ( 1 ) . وحدث عنه جماعات من الكبار ، كالأعمش ، وشعبة ، والأوزاعي ، وغيرهم . وكان قوي الحافظة ، واسع الاطلاع في الشعر العربي ، بصيرا بأيام العرب . كان قتادة على مبلغ عظيم من العلم ، فضلا عما اشتهر به من معرفته لتفسير كتاب الله تعالى ، وقد شهد له بذلك كبار التابعين والعلماء . قال فيه سعيد بن المسيب : " ما أتاني عراقي أحسن من قتادة " . وقد استخدم قتادة معرفته باللغة العربية ، في التفسير ، وأعمل فكره في تفهم الآيات ، بجانب روايته عن السلف . وقد توفي - رضي الله عنه - سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة ، عن ست وخمسين سنة ، على المشهور ، وقيل : سنة خمس عشرة ومائة ( 2 ) . وبعد : فهذه هي مدارس التفسير المشهورة في عصر التابعين ، الذين تلقوا غالب أقوالهم في التفسير عن الصحابة ، وبعضهم استعان بأهل الكتاب ، ثم اجتهدوا مستعينين على ذلك بما بلغوا من العلم ودقة الفهم ، وقرب عهدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم ، والعرب الخلص ، فلم تفسد سليقتهم . وهناك مدارس أخرى غير هذه المدارس الثلاث ، ولكنها لم ترق لشهرة هذه الثلاث ، ومن هذه : مدرسة مصر التي اشتهر من شيوخها : يزيد بن حبيب الأزدي ، وأبو الخير مرثد بن عبد الله ، وغيرهما . ومدرسة اليمن التي أرسى دعائمها طاوس بن كيسان ، وكان من أشهر شيوخها : وهب بن منبه الصنعاني .